الشيخ السبحاني

277

سيد المرسلين

الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا . لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً . وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً » . « 1 » . ويمكن تقسيم هذه الآيات إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول وهي الآيات التي ترسم الوضع العام للمسلمين عندما أتتهم عساكر الأحزاب . القسم الثاني وهي الآيات التي تتعرض لذكر موقف المنافقين وضعاف الايمان . القسم الثالث وهي الآيات التي تتعرض لذكر موقف المؤمنين الصادقين . وإليك بيانا لمفاد هذه الآيات على وجه الاختصار . 1 - تبدأ هذه المجموعة من الآيات بتذكير المؤمنين - في الآية الأولى - بنعمة اللّه عليهم أن ردّ عنهم الجيش الذي قصد استئصالهم لولا عناية اللّه ومدده العظيم ، وفي هذا إشعار قوي بأن اللّه هو الذي يحمي القائمين على دعوته ومنهجه من عدوان الكافرين والمتآمرين . 2 - ثم تشرح الآية الثانية الحالة العسكرية الخطيرة التي كان يواجهها المسلمون ، فهم محاصرون من قبل الأعداء والمتواطئين معهم من كل جهة محاصرة

--> ( 1 ) الأحزاب : 9 - 25 .